مشروع التبريد التبخيري لأجهزة التكييف

مقدمة

من أكبر التحديات في مجال الطاقة بالمملكة العربية السعودية هو ارتفاع الاستهلاك الناتج عن الأحمال العالية لأجهزة التكييف نظراً للأجواء الحارة بأغلب المناطق معظم أوقات السنة. في فصل الصيف، قد تصل الحرارة في بعض المناطق إلى الخمسين درجةٍ مئويةٍ و ترتفع معها فواتير الكهرباء بشكلٍ كبيرٍ. في المنشآت السكنية على وجه الخصوص، قد يمثل التكييف أكثر من ثلثي قيمة فاتورة الكهرباء. حالياً مع ارتفاع قيمة التعرفة الكهربائية، تمثل هذه العوامل عبئاً مالياً بالأخص على المنشآت السكنية.

تعد الأجواء الحارة سبباً أساسياً في زيادة استهلاك الكهرباء من أجهزة التكييف. فهي ترفع الطلب على التبريد نظراً لتسرب الحرارة بشكلٍ كبيرٍ من الخارج عبر الجدران، مما يجعل أجهزة التكييف تعمل لفترةٍ أطول. من ناحيةٍ أخرى، ارتفاع الحرارة الخارجية يؤثر سلباً على كفاءة أجهزة التكييف مما يضعف قدرتها على التبريد في فصل الصيف. تؤثر كل هذه العوامل سلباً على المستهلك، فهي تضطره إلى استخدام أجهزة تكييف أكبر حجماً و أعلى تكلفةً، بالإضافة إلى زيادة استهلاك الكهرباء و ارتفاع قيمة الفواتير.

لذا يعتبر خفض استهلاك الكهرباء من أجهزة التكييف هدفاً أساسياً لتقليل التكاليف على الأسر أو المنشآت و متوافقاً مع رؤية المملكة 2030. و قد انطلقت العديد من البرامج تستهدف ترشيد الاستهلاك في أجهزة التكييف سواءً عن طريق الحملات التوعوية أو تحسين كفاءة أجهزة التكييف أو تحسين العزل الحراري في المباني و المنشآت.

مشروع التبريد التبخيري لأجهزة التكييف

يعد مشروع التبريد التبخيري لأجهزة التكييف أحد المشاريع التي تعمل على تطويرها شركة الابتكارات المستدامة التجارية بالتعاون مع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة و يهدف إلى تحسين أداء أجهزة التكييف بالأخص في فترة الصيف. يتمثل المشروع بتطوير جهازِ يتم تركيبه على الوحدات الخارجية بأجهزة التكييف الحالية. يعمل الجهاز على تبخير كميةٍ قليلةٍ من الماء، حيث يقوم الماء المتبخر بامتصاص الحرارة من الهواء الخارجي و تبريده قبل دخوله الوحدة الخارجية. هذه الظاهرة مشابهةٌ للشعور بالبرد عند تبخر الماء من على سطح الجلد. تبريد الهواء الداخل إلى الوحدة الخارجية يحسن من الكفاءة، و يزيد سعة التبريد، و يخفض استهلاك الكهرباء.

صمم الجهاز بأشكالٍ و أحجامٍ مختلفةٍ ليتناسب تركيبه مع تصاميم مختلفةٍ لأجهزة التكييف سواءً كانت من النوع المنفصل (وحدةٍ داخليةٍ و و حدةٍ خارجيةٍ) أو من نوع الشباك. كما صمم ليكون سهل الصيانة و التنظيف، فتنظيفه مشابه لتنظيف مرشحات الهواء. خصوصاً في الأجواء الحارة، يمكن للجهاز رفع الكفاءة و خفض استهلاك أجهزة التكييف بنسبة تترواح من 20% إلى أكثر من 35% حسب نسبة الرطوبة. ففي الأجواء الحارة و الجافة، كالتي في الرياض و المدينة المنورة في فصل الصبف، يمكن لجهاز التبريد التبخيري تحسين كفاءة التكييف بشكلٍ كبيرٍ. فبالإضافة إلى خفض استهلاك الكهرباء، يحسن التبريد التبخيري من السعة التبريدية لجهاز التكييف. فلا يضطر المستهلك إلى استخدام أجهزة تكييفٍ كبيرة الحجم و عالية السعر مما يقلل من تكاليف التركيب عند شراء أجهزة تكييفٍ جديدةٍ. كل هذه العوامل تجعل من تقنية التبريد التبخيري تقنية واعدة للتطبيق في السوق السعودي لتحسين كفاءة التكييف.